الرد على مزاعم أن الدين مكتمل بالقرآن دون السنة (3)

الرد على مزاعم أن الدين مكتمل بالقرآن دون السنة (3)

islam wattan . نشرت في المدونة 80 لاتعليقات

لقد كانت عناية الأمة الإسلامية برواية الحديث النبوي وحفظه تهدف إلى صيانة هذا التراث العظيم من التحريف والتبديل فيه؛ فحاز حديث النبي J من الوقاية والمحافظة ما لم يكن – قط – لحديث نبي من الأنبياء، فقد نقل لنا الرواة أقوال الرسول J في الأمور كلها؛ العظيمة واليسيرة.

الأستاذ محمد الشندويلي

الرد على مزاعم أن الدين مكتمل بالقرآن دون السنة (3)

بقية: حجية السنة:

لقد كانت عناية الأمة الإسلامية برواية الحديث النبوي وحفظه تهدف إلى صيانة هذا التراث العظيم من التحريف والتبديل فيه؛ فحاز حديث النبي J من الوقاية والمحافظة ما لم يكن – قط – لحديث نبي من الأنبياء، فقد نقل لنا الرواة أقوال الرسول J في الأمور كلها؛ العظيمة واليسيرة، بل في الجزئيات التي قد يتوهم أنها ليست موضع اهتمام، فنقلوا تفاصيل أحواله J في طعامه وشرابه، ويقظته ونومه، وقيامه وقعوده، حتى ليشعر من يتتبع كتب السنة أنها ما تركت شيئًا صدر عنه J إلا روته ونقلته.

إذا كانت عناية المسلمين بالسنة  والعمل بها معلومة من الدين والتاريخ والحضارة والتراث الإسلامي بالضرورة، ولا يجهل ذلك جاهل، فإن الإنسان بعد ذلك لتأخذه الدهشة والعجب وليحار لبه في أفهام وعقول منكري السنة، كيف يطعنون في حجيتها؟! وبأي عقل وعلى أي منطق اعتمدوا في قبولهم القرآن دون السنة؟! أليس الذي أخبرنا بالقرآن هو صاحب السنة، الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى؟! أليس رواة القرآن هم رواة السنة من خير القرون وخيرة الأجيال؟! القائمين بالحق والمقيمين بالعدل من الصحابة – المشهود لهم بالثناء الحسن في التوراة والإنجيل والقرآن – والتابعين بإحسان إلى يوم الدين؟!.

فلماذا يقبل منكرو السنة رواية الصحابة والتابعين للقرآن ولم يقبلوها في السنة أليسوا هم الذين استرعاهم الله على الكتاب فكانوا أمناء وشهداء بالقسط في حفظه وصيانته وروايته، فلِمَ وثقوا في جانب وطعنوا في آخر؟! أليست الطريق التي وصلنا القرآن والسنة منها طريقًا واحدًا؟!.

ألم يكن منهجهم في الحفظ والتثبت والرواية واحدًا، وإن اختلف في جعل الصدارة والأولوية للمصدر الأول للدين وهو القرآن، إلا أنه لم يمهل المصدر الثاني وهو السنة، إن الذين يطعنون في السنة إنما يطعنون في أخص خصوصيات هذه الأمة وهو الإسناد الذي ميز الله به أمة الإسلام وألهمها إياه – ولم يكن في أمة من قبل – لحفظ كتابه وسنة نبيه، إنهم يريدون للأمة الإسلامية أن تكون كالذين من قبلهم، حيث طال عليهم الأمد؛ فقست قلوبهم ونبذوا دينهم وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلاً فبئس ما يشترون وما كان ضلال الأمم السابقة وتحريفهم لكتبهم إلا لفقدهم ما حبانا الله به من حفظ الإسناد، فهل المقصود أن نكون مثل الذين من قبلنا فنترك ونهدم شطر الدين؛ فنضل ونحرف ونغير ونبدل كل ما ليس له تفصيل في القرآن.

إن الذين يطعنون في السنة يكذبون القرآن؛ لأن الله تعهد بحفظ الكتاب والسنة، قال تعالى: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( (الحجر: 9) وصدق وعده فقيض للقرآن رجالاً حفظوه وذبوا عنه، كما قيض للسنة رجالاً حفظوها وذبوا عنها.

إن الذين يطعنون في السنة إنما يطعنون في القرآن ويكذبونه ويخالفون أوامره؛ لأن القرآن أمر باتباع الرسول J وطاعته ونهى عن مخالفته وعصيان أوامره، وحث على التمسك بالسنة والاعتصام بها، فكيف يدعون أنهم يؤمنون به وهم يخالفونه؟!.

وللحديث بقية في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.